قصص من تاريخ العرب


    مجنون بني عجل 

    حُكِي أن الحجاج خرج يوما متنزها، فلما فرغ من نزهته صرف عنه أصحابه وانفرد بنفسه، فإذا هو بشيخ من بني عجل، فقال له: من أين أيها الشيخ قال: من هذه القرية. قال: كيف ترون عمالكم قال: شر عمال؛ يظلمون الناس، ويستحلون أموالهم. قال: فكيف قولك في الحجاج قال: ذاك، ما ولى العراق شر منه، قبحه الله، وقبح من استعمله قال: أتعرف من أنا قال: لا. قال: أنا الحجاج قال: جُعلت فداك أو تعرف من أنا قال: لا. قال: فلان بن فلان، مجنون بني عجل، أصرع في كل يوم مرتين. قال: 
    فضحك الحجاج منه، وأمر له بصِلة
    الملك و وزير حكيم 
      كان لأحد الملوك وزير حكيم وكان الملك يقربه منه ويصطحبه معه في كل مكان. وكان كلما أصاب الملك ما يكدره قال له الوزير "لعله خيراً" فيهدأ الملك. وفي إحدى المرات قُطع إصبع الملك فقال الوزير "لعله خيراً" فغضب الملك غضباً شديداً وقال ما الخير في ذلك؟ وأمر بحبس الوزير. فقال الوزير الحكيم "لعله خيراً" ومكث الوزير فترة طويلة في السجن. وفي يوم خرج الملك للصيد وابتعد عن الحراس ليتعقب فريسته, فمرّ على قوم يعبدون صنم فقبضوا عليه ليقدّموه قرباناً للصنم ،ولكنهم تركوه بعد أن اكتشفوا أن قربانهم إصبعه مقطوع.. فانطـلق الملك فرحاً بعد أن أنقذه الله من الذبح تحت قدم تمثال لا ينفع ولا يضرّ وأول ما أمر به فور وصوله القصر أن أمر الحراس أن يأتوا بوزيره من السجن واعتذر له عما صنعه معه وقال أنه أدرك الآن الخير في قطع إصبعه, وحمد الله تعالى على ذلك. ولكنه سأله عندما أمرت بسجنك قلت "لعله خيراً" فما الخير في ذلك؟ فأجابه الوزير أنه لو لم يسجنه.. لَصاحَبَهُ فى الصيد فكان سيُقدم قرباناً بدلاً من 
      الملك... فكان في صنع الله كل الخير.
      الشمعه
        وفد على الخليفة عمر بن عبد العزيز رسولٌ من بعض الآفاق. فلما دخل دعا عمرُ بشمعة غليظة فأُوقدت. وكان الوقت ليلاً. وجعل عمر يسأله عن حال أهل البلد، وكيف سيرة العامل، وكيف الأسعار، وكيف أبناء المهاجرين والأنصار، وأبناء السبيل والفقراء، فأنبأه الرسول بجميع ما عَلِمَ من أمر تلك المملكة. فلما فَرَغَ عمر من مسألته، قال الرسول له: ‏ ‏ يا أمير المؤمنين كيف حالُك في نفسك وبَدَنك، وكيف عيالك؟ ‏ ‏ فنفخ عمر الشمعة فأطفأها، وقال: ‏‏ يا غلام، عَلَيّ بسراج. فأتى بفتيلة لا تكاد تضيء فعجب الرسول لإطفائه الشمعة وقال: ‏ ‏ يا أمير المؤمنين، فعلتَ أمرًا حيّرني. ‏ ‏ قال: وما هو؟ ‏ ‏ قال: إطفاؤك الشمعة عند مسألتي إياك عن حالك؟ ‏ ‏ قال: الشمعة التي أطفأتُها هي من مال الله ومال المسلمين، وكنت أسألك عن أمرهم وحوائجهم وهي موقدة، فلما صرتَ لشأني وأمر عيالي أطفأتُ نار المسلمين! ‏ من كتاب "سيرة عمر بن عبد العزيز" لعبد الله بن عبد الحكم

0 comments

إرسال تعليق